ابن رضوان المالقي

24

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

كانت هناك اذن مخاطبات كثيرة بين الرجلين . كانت الأرض تميد تحت أقدام ابن الخطيب ، وحبال المؤامرة تشتد شيئا فشيئا حول عنقه . بينما كان ابن رضوان ثابتا راسخا في مكانته العلية في البلاط المريني ، بالرغم من الاحداث الكبرى التي كانت تهدد أمن المغرب واطمئنانه . لقد قام عمر بن عبد اللّه الفودودي بقتل السلطان أبي زيان ، حين تأكد من تغيره عليه ( عام 767 ه ) وولى مكانه السلطان أبا فارس عبد العزيز المريني . وأحس السلطان الشاب ، ولم يكن قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره ، بخطر الوزير عمر بن عبد اللّه الفودودي ، وسيطرته وتغلبه على السلاطين واغتياله لهم ، فسرعان ما وثب بالوزير وقتله هو وذويه واتباعه ، وذلك عام ( 768 ه ) . ولم يفقد ابن رضوان مكانه ، بل بقي ( ركن المقام المريني ) « 35 » في عهد السلطان عبد العزيز . وكان السلطان عبد العزيز هو الذي مهد فرار ابن الخطيب من سلطانه الغني باللّه وأسبل عليه حمايته . ولم يكن ابن رضوان بمنأى عن هذا - وهو كبير الكتاب ، وكاتم سر الخليفة - وقد عبر ابن الخطيب البحر فارا إلى المغرب عام 772 ه وفي أثناء اقامته بتلمسان ، كتب ابن الخطيب الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة . وأرخ لابن رضوان أعظم تاريخ . ولكنه لم يذكر ( الشهب اللامعة ) . وعاش ابن الخطيب في ظل السلطان عبد العزيز ووزيره أبي بكر بن غازي وكاتبه ابن رضوان في تلمسان . وفجأة مات السلطان عبد العزيز عام 774 ه . وتولى الملك ابنه السعيد - وهو طفل - ولكن الثورة ما لبثت أن قامت على الوزير ابن غازي وانقلب عليه محمد بن عثمان ابن عمه ونادى بالأمير أحمد بن أبي سالم سلطانا على المغرب . وسقط ابن غازي ، وتكونت حاشية أخرى فيها عدد من أعداء ابن الخطيب منهم سليمان بن داود ومن مهادني الغني باللّه . وكان الغني باللّه قد اتفق مع محمد بن عثمان ومعاونيه على محاكمة ابن الخطيب وقتله . وحوكم ابن الخطيب في مجلس كبير من رجال الدولة وأهل الشورى . . . وعزر ابن الخطيب وعذب أمام الناس ، ثم أعيد إلى سجنه ، وأفتى بعض الفقهاء بوجوب قتله ، وكان أبو القاسم ابن رضوان كبير الكتاب ، . . . . . ولعله كان حاضرا ولعله حاول أن ينقذ الرجل . وقتل ابن الخطيب في عام 776 ه . وننتقل الآن إلى محاولة توضيح صلات ابن رضوان بمعاصره الآخر الكبير عبد

--> ( 35 ) ابن الخطيب : الكتيبة ص 254